جمال الدين بن نباتة المصري
361
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وليلة ذي دوران جشّمتنى السّرى * وقد يجشم الهول المحبّ المغرّر وبتّ رقيبا للرّفاق على شفا * ولى مجلس لولا اللّبانة أوعر فلما فقدت الصّوت منهم وأطفئت * مصابيح شبّت بالعشاء وأنؤر وخفّض عنى الصّوت أقبلت مشية ال * حباب وركنى خيفة القوم أزور فحيّيت إذ فاجأتها فتولّهت * وكادت بمخفوض التّحيّة تجهر وقالت وعضّت بالبنان : فضحتني * وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسر أريتك إذ هنّا عليك ألم تخف * رقيبا وحولى من عدوّك حضّر ! فلمّا تقضّى اللّيل إلّا أقلّه * وكادت توالى نجمه تتغوّر أشارت لأختيها : أعينا على فتى * أتى زائرا ، والأمر للأمر يقدر فأقبلتا ، فارتاعتا ، ثم قالتا : * أقلّى عليك اللّوم فالخطب أيسر يقوم فيمشى دوننا متنكّرا * فلا سرّنا يفشو ولا هو يظهر فكان لجنّى دون من كنت أتّقى * ثلاث شخوص : كاعبان ومعصر « 1 » هنيئا لبعل العامرية نشرها ال * لذيذ وريّاها الّذى أتذكّر أطلت في ذكر هذه القصيدة لما رأيت فيها من اللّفظ المطبوع ، والانسجام الذي لا يتهيّأ لغيره من الشعراء . ومن محاسن شعره قوله : أحقّا لئن دار الرّباب تباعدت * أو انبتّ حبل الوصل قلبك طائر ! « 2 » أفق قد أفاق الواجدون وفارقوا ال * هوى واستمرّت بالرّجال المرائر « 3 » أمت حبّها ، واجعل قديم وصالها * وعشرتها كبعض من لا تعاشر
--> ( 1 ) المعصر : الجارية أول ما أدركت . ( 2 ) ديوانه 109 . ( 3 ) المرائر : جمع مريرة ؛ وهي العزيمة .